عبد الملك الجويني

528

نهاية المطلب في دراية المذهب

التفريع : 4267 - إن قلنا : القول قولُ المأمور في ثبوت الحوالة ، فلا كلام . وإن قلنا : القولُ قول الآمر في نفي الحوالة ، فإذا نفاها ، فقد اختلف أصحابنا فيما رتبه صاحب التقريب : فمنهم من قال : إذا نفى الحوالةَ ، انقطعت علائقها بالكلية . وهذا هو القياس على هذا القول . والوجه الثاني - أنه يكون بمثابة حوالة فاسدةٍ ، فلا يُرفع حكم الحوالة من كل وجه ؛ للفظ الحوالة . وهذا كما يثبتُ الضّمان في البيع الفاسدِ ، ويثبت في الكتابة الفاسدة بعضُ أحكام الكتابة الصحيحة . فإن قلنا : إن سبيله سبيلُ الحوالة الفاسدة ، فإذا كان المحال عليه سلَّم المال إلى المحتال ، فهل يبرأ بالتسليم إليه [ ممّا عليه ؟ ] ( 1 ) فعلى وجهين ذكرهما : أحدهما - أنه يبرأ بالدفع إليه ، والآمر يُطالب المحتالَ . والثاني - لا يبرأ بالدفع إلى المحتال ؛ فإنه لم يكن سبيلُه سبيلَ الوكالة المحضة ، ولم تصح الحوالةُ أيضاً ؛ فعلى هذا يطالِبُ الآمرُ المحَالَ عليه بحقه ، ثم المحالُ عليه يسترد من المحتال ما سلمه إليه . وهذا عندي بُعدٌ بحقه . والوجه أن نقول : إذا نفينا الحوالةَ ثبتت قضية الوَكالةِ ؛ فإن الأمر بقبض المال من المحال عليه متفق عليه ، والنزاع في وجهه . وقد ذكر المتداعيان وجهين ، فإذا انتفت الحوالة ، وصدقنا الآمر ، فالوَجْه ثبوتُ الوَكالةِ ، وعلى هذا يبرأ المحالُ عليه بما دفعه إلى المأمور . وما ذكرناه صورةٌ واحدةٌ في الاختلافِ ، مع جريان لفظ الحَوالة . 4268 - فلو كان النزاع على العكس ، فقال الآمر : أردتُ لفظَ الحوالة ، وقال المأمور : ما قبلتُ الحوالة ، وإنما قبلت الوَكالة ، قال الأصحاب : قياسُ المزني أن القول قولُ المأمور ، فإنّ الأصل بقاءُ طَلِبته على الآمر . وعلى قياس ابن سريج القول [ قولُ ] ( 2 ) من يُثبت الحوالةَ كما ذكرناه ، تمسكاً باللفظ . فإن قيل : قَصْدُ الآمر فيما زعم مُطابقٌ للفظه الصريح ، فهلاَّ قطعتم بتصديقه ؟ قلنا : الأمرُ كذلك . ولا تتم الحوالة إلا بقبول المحتال ، وقد زعم أنه نوى قبولَ الوكالة ، فعاد التردُّدُ في أن الاعتبارَ بالقصد ، أوْ بظاهر اللفظ .

--> ( 1 ) ما بين المعقفين غير مقروء في الأصل . ( 2 ) زيادة من المحقق .